منتدى اسلامي خاص بمذهب اهل البيت عليهم السلام
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سيرة المعصومين 14 عليهم السلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عراقي



عدد الرسائل : 68
العمر : 110
ألبلد : كربلاء المقدسه
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: سيرة المعصومين 14 عليهم السلام   الجمعة سبتمبر 21, 2007 10:22 am

سيرة المعصومين 14 عليهم السلام

الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم

آداب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المأكل والمشرب


آدابه ( صلى الله عليه وآله ) في المأكل :


كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأكل كلَّ الأصناف من الطعام ، مع أهله وخدمه ، ومع من يدعوه من المسلمين على الأرض ، وعلى ما أكلوا عليه وممّا أكلوا ، إلاّ أن ينزل به ضيف فيأكل مع ضيفه .
وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا وضعت المائدة بين يديه يقول : ( بسم الله ، اللَّهم اجعلها نعمة مشكورة نصل بها نعمة الجنّة ) ، وإذا وضع يده في الطعام قال : ( بسم الله ، بارك لنا فيما رزقتنا وعليك خلفه ) .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا أفطر قال : ( اللّهم لك صمنا ، وعلى رزقك أفطرنا ، فتقبّله منّا ، ذهب الظمأ ، وابتلّت العروق ، وبقي الأجر ) .
وقال ( عليه السلام ) : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أكل عند قوم قال : أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلّت عليكم الملائكة الأخيار ) .
وقال ( عليه السلام ) : ( ما أكل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متكئاً منذ بعثه الله عزّ وجلّ نبيّاً حتّى قبضه إليه متواضعاً لله عزّ وجلّ ) .
وكان ( صلى الله عليه وآله ) كثيراً إذا جلس يأكل بين يديه ، ويجمع ركبتيه وقدميه ، كما يجلس المصلّي في اثنتين ، إلاّ أنّ الركبة فوق الركبة ، والقدم على القدم ، ويقول : ( أنا عبد آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد ) .
وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا أكل سمّى ، ويأكل بثلاث أصابع وممّا يليه ، ولا يتناول من بين يدي غيره ، ويؤتى بالطعام فيشرع قبل القوم ثمَّ يشرعون ، وكان يأكل بأصابعه الثلاث : الإبهام والتي يليها والوسطى ، وربّما استعان بالرابعة ، وكان يأكل بكفّه كلّها ، ولم يأكل بإصبعيه ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) لا يأكل الثوم والبصل والكرّاث ، ولا العسل الذي فيه المغافير ( ما يبقى من الشجر في بطون العسل ، فيلقيه في العسل ، فيبقى له ريح في الفم ) .
وما ذمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طعاماً قطّ ، كان إذا أعجبه أكله ، وإذا كرهه تركه ، وما عاف من شيء فإنّه لا يحرّمه على غيره ولا يبغضه إليه ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) يلحس الصحفة ويقول : ( آخر الصحفة أعظم الطعام بركة ) ، وإذا فرغ من طعامه لعق أصابعه الثلاث التي أكل بها ، فان بقي فيها شيء عاوده فلعقها حتّى يتنظّف ، ولا يمسح يده بالمنديل حتّى يلعقها واحدة واحدة ويقول : ( لا يدري في أي الأصابع البركة ) ، وكان يغسل يديه من الطعام حتّى ينقّيهما ، فلا يوجد لما أكل ريح .
وكان ( صلى الله عليه وآله ) لا يأكل وحده ما يمكنه ، وقال : ( ألا أُنبئكم بشراركم ) ؟ قالوا : بلى ، قال : ( من أكل وحده ، وضرب عبده ، ومنع رفده ) .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( إنّ النبي أُتي بطعام حارّ جدّاً ، فقال : ما كان الله ليطعمنا النار ، أقرّوه حتّى يبرد ويمكن ، فإنّه طعام ممحوق البركة ، وللشيطان فيه نصيب ) .
وكان ( صلى الله عليه وآله ) يفطر على التمر ، وإذا وجد السكر أفطر عليه ، وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( ما زال طعام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الشعير حتّى قبضه الله إليه ) .
وكان ( صلى الله عليه وآله ) يأكل القثّاء بالرطب ، والقثّاء بالملح ، وكان يأكل الفاكهة الرطبة ، وكان أحبّها إليه البطيخ والعنب ، وكان يأكل البطيخ بالخبز ، وربّما أكل بالسكر ، وربّما أكل البطيخ بالرطب ، وكان يأكل العنب حبّة حبّة ، وربّما أكله فرطاً ، وكان يأكل التمر ويشرب عليه الماء ، وكان التمر والماء أكثر طعامه ، وكان يتمجّع اللّبن والتمر ويسمّيهما الأطيبين .
وكان أكثر ما يأكل الهريسة ويتسحّر بها ، ويأكل اللّحم طبيخاً وبالخبز ، ويأكله مشويّاً بالخبز ، وكان أحبّ الطعام إليه اللّحم ، ويقول : ( هو يزيد في السمع والبصر ) ، وكان يقول : ( اللّحم سيّد الطعام في الدنيا والآخرة ) ، وكان يأكل الثريد بالقرع واللّحم ويحبّ القرع ويقول : ( إنّها شجرة أخي يونس ) .
وكان ( صلى الله عليه وآله ) يأكل الدجاج ولحم الطير الذي يصاد ، وكان يأكل الخبز والسمن ، وكان يحب من الشاة الذراع والكتف ، ومن الصباغ الخلّ ، ومن البقول الهندباء والباذروج ( الريحان الجبلي ) وبقلة الأنصار ، ويقال لها : الكرنب ، وكان يعجبه النظر إلى الأُترج الأخضر والتفّاح الأحمر .
آدابه ( صلى الله عليه وآله ) في المشرب :


عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا شرب الماء قال : ( الحمّد لله الذي سقانا عذباً زلالاً ، ولم يسقنا ملحاً أُجاجاً ، ولم يؤاخذنا بذنوبنا ) .
وكان يشرب في الأقداح الشامية يجاء بها من الشام وكان يقول : ( هذا أنظف آنيتكم ) ، وكان إذا شرب بدأ فسمّى وحسا حسوة وحسوتين ، ثمَّ يقطع فيحمد الله ، ثمَّ يعود فيسمّي ، ثمَّ يزيد في الثالثة ، ثمَّ يقطع فيحمد الله ، وكان له في شربه ثلاث تسميات ، وثلاث تحميدات ، ويمصّ الماء مصّاً ، ولا يعبّه عبّاً ، ويقول : ( إنّ الكباد من العبّ ) .
وكان لا يتنفس في الإناء إذا شرب ، فإذا أراد أن يتنفّس أبعد الإناء عن فيه حتّى يتنفّس ، وكان يشرب في الأقداح التي تتّخذ من الخشب وفي الجلود والخزف وبكفّيه ، ويقول : ( ليس إناء أطيب من اليد ) ، ويشرب من أفواه القرب والأداوي ولا يختنثها اختناثاً ويقول : ( إنّ اختناثها ينتنها ) .
ولقد جاءه ( صلى الله عليه وآله ) ابن خولّى بإناء فيه عسل ولبن ، فأبى أن يشربه فقال : ( شربتان في شربة ؟ وإناءان في إناء واحد ) ؟ فأبى أن يشربه ثمّ قال : ( ما أُحرّمه ولكنّي أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غدّاً ، وأُحبّ التواضع ، فإنّ من تواضع لله رفعه الله ) .

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عراقي



عدد الرسائل : 68
العمر : 110
ألبلد : كربلاء المقدسه
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: سيرة المعصومين 14 عليهم السلام   الجمعة سبتمبر 21, 2007 10:23 am

أدعية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القصيرة


1- من دعائه ( صلى الله عليه وآله ) في شهر رمضان بعد الصلاة الواجبة :
( اللهمَّ أدخل على أهل القبور السرور ، اللهم أغنِ كل فقير ، اللهم أشبع كل جائع ، اللهم اكسُ كل عريان ، اللهم اقضِ دين كل مدين ، اللهم فرِّج عن كل مكروب ، اللهم رُدَّ كل غريب ، اللهم فك كل أسير ، اللهم أصلح كل فاسد من أمور المسلمين ، اللهم اشفِ كل مريض ، اللهم سُدَّ فقرنا بغناك ، اللهم غيِّر سوء حالنا بحسن حالك ، اللهم اقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر إنَّك على كل شيء قدير ) .
2- دعاؤه ( صلى الله عليه وآله ) يوم بدر :
( اللهم أنت ثقتي في كل كرب ، وأنت رجائي في كل شدَّة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعُدَّة ، كم من كرب يضعف عنه الفؤاد وتقلُّ فيه الحيلة ، ويخذل فيه القريب ، ويشمت به العدو ، وتُعييني فيه الأُمور ، أنزلته بك وشكوته إليك راغباً فيه إليك عمن سواك ففرَّجته وكشفته عني وكفيتنيه ، فأنت ولي كل نعمة ، وصاحب كل حاجة ، ومنتهى كل رغبة ، فلك الحمد كثيراً ولك المنُّ فاضلاً ) .
3- دعاؤه ( صلى الله عليه وآله ) يوم الأحزاب :
( يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب دعوة المضطرين ، اكشف عني همي وغمي وكربي ، فإنَّك تعلم حالي وحال أصحابي ، فاكفني حول عدوي فإنه لا يكشف ذلك غيرك ) .
4- دعاء علّمه ( صلى الله عليه وآله ) لبعض أصحابه يتَّقي به شرَّ العدو :
( يا سامع كل صوت ، يا محيي النفوس بعد الموت ، يا من لا يعجل لأنه لا يخاف الفوت ، يا دائم الثبات ، يا مخرج النبات ، يا محيي العظام الرميم الدارسات ، بسم الله ، اعتصمت بالله ، وتوكلت على الحي الذي لا يموت ، ورميت كل من يؤذيني بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) .
5- دعاؤه ( صلى الله عليه وآله ) لقضاء الدين ، علمه للإمام علي ( عليه السلام ) :
( اللهم اغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك ) .
6- دعاؤه ( صلى الله عليه وآله ) إذا وضعت المائدة بين يديه :
( سبحانك اللهم ما أحسن ما تبتلينا ، سبحانك اللهم ما أكثر ما تعطينا ، سبحانك اللهم ما أكثر ما تعافينا ، اللهم أوسع علينا وعلى فقراء المؤمنين والمسلمين ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عراقي



عدد الرسائل : 68
العمر : 110
ألبلد : كربلاء المقدسه
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: سيرة المعصومين 14 عليهم السلام   الجمعة سبتمبر 21, 2007 10:24 am

إسراء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومِعراجه


قال الله تعالى : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) الإسراء : 1 .
معنى الإسراء :


الإسراء والسري : السير بالليل ، والمسجد الأقصى : بيت المَقْدِس ، والقصي : البعيد ، وسُمِّي أقصى : لكونه أبعد مسجد عن مكة .
من معجزات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) التي سبق بها الأولين والآخرين من الأنبياء والمرسلين هي معجزة الإسراء والمعراج ، وذلك بعد وفاة زوجته أُم المؤمنين خديجة الكبرى ( عليها السلام ) ، وكذلك وفاة عمّه شيخ البطحاء أبو طالب ( عليه السلام ) ، وتثبتاً لفؤاد الرسول وتخفيف عنه أحزانه ، أسري به ( صلى الله عليه وآله ) إلى البيت المقدس ، ثم عرج به إلى السماء .
إنّ الروايات المروية عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تصرِّح بوقوع الإسراء مرَّتين ـ أحدهما من المسجد الحرام ، والآخر من بيت أم هاني ـ وهو المستفاد من آيات سورة النجم ، حيث يقول سبحانه : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ) النجم : 13 .
كيفية الإسراء :


واختلف المؤرخون في كيفية الإسراء ، فقيل كان إسراءه ( صلى الله عليه وآله ) بروحه وجسده من المسجد الحرام إلى بيت المقدس ، ثمَّ ومنه إلى السماوات العُلَى ، وعليه الأكثرية .
وقيل : كان بروحه وجسده من المسجد الحرام إلى بيت المقدس ، ثم بروحه من بيت المقدس إلى السماوات ، وعليه جماعة .
وقيل : كان بروحه ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو رؤيا صادقة أراها الله نبيه ، ونُسب ذلك إلى بعضهم ، لكن المتأمِّلُ إلى آية الإسراء الكريمة ينكشف له أنَّ الله سبحانه أسرى بشخص الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، وليس بروحه مجرَّدة عن الجسد .
فالآية صريحة في دلالتها أن الله أسرى بعبده ، وليس بروحه ، كما أنه إسراء وليس رؤيا صادقة ، كما يدَّعي البعض .
وكان الغرض من الإسراء رؤية بعض الآيات الإلهية الكبيرة العظيمة ، فقال تعالى : ( لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ) الإسراء : 1 ، وقال : ( لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) النجم : 18 .
إضافة إلى ذلك فإن هذه المعجزة الكريمة تزيد من ثبات المؤمنين وإيمانهم بقدرة الله سبحانه ، وبنفس الوقت زعْزَعَتْ ضِعاف الإيمان ، ومَن في نفوسهم مرض ، فارتدُّوا عن الإسلام ، ولم يثبت إلا من ثبت الإيمان في نفوسهم ، وبهذه الطريقة عُرف من ارتدَّ عن الإسلام ، ومن لم يثبت الإيمان في قلبه .
معجزة الإسراء :


عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) قال : ( لَمَّا أُسريَ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى بيت المَقْدس ، حَمَله جبرائيل على البراق ، فأتَيَا بَيت المقدس ، وعَرضَ عليه مَحاريب الأنبياء ، وصلَّى بها ، وَرَدَّه إلى مكة .
فمرّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في رجوعه بعير لقريش ، وإذا لهم ماء في آنية ، وقد أضلّوا بعيراً لهم وكانوا يطلبونه ، فشرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك الماء وأهرق باقيه .
فلمّا أصبح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لقريش : ( إنّ الله جلّ جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس ، وأراني آثار الأنبياء ومنازلهم ، وإنّي مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا ، وقد أضلّوا بعيراً لهم ، فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك ) .
فقال أبو جهل : قد أمكنتكم الفرصة منه ، فاسألوه كم الأساطين فيها والقناديل .
فقالوا : يا محمّد إنّ هاهنا من قد دخل بيت المقدس ، فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه ؟ فجعل يخبرهم بما يسألون عنه ، فلمّا أخبرهم ، قالوا : حتّى تجيء العير ونسألهم عما قلت .
فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( تصديق ذلك أنّ العير يطلع عليكم مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق ) .
فلمّا كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة ، ويقولون هذه الشمس تطلع الساعة ، فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص ، يقدمها جمل أورق ، فسألوهم عمّا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقالوا : لقد كان هذا ، فأضلّ جمل لنا في موضع كذا وكذا ، ووضعنا ماءً فأصبحنا وقد أهريق الماء ، فلم يزدهم ذلك إلاّ عتوّاً ونفوراً ) .
معنى المعراج :


أمَّا المِعراج : فالمَعْرَج : المَصْعَد ، والطريق الذي تصعد فيه الملائكة .
وقد حدث المعراج في نفس الليلة التي حدث فيها الإسراء من المسجد الأقصى إلى السماوات العُلى ، وهي معجزة كبيرة للنبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد سخَّر الله سبحانه وتعالى لنبيِّه محمد ( صلى الله عليه وآله ) البراق .
فارتفع به ومعه جبرائيل ، ليُرِيَه مَلَكوت السماواتِ ، وما فيها من عجائِب صُنعِهِ ، وبدائِعِ خَلقه تعالى ، وقد تحدَّثت سورة النجم عن هذه المعجزة الكبرى ، فقال تعالى :
( بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيْمِ * وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) النجم : 1 ـ 18 .
حدوث المعراج :


اختلفت الروايات في تاريخ المعراج ، وذكر العلامة المجلسي أنّه وقع في الليلة السابعة عشرة ، مساء يوم ( 16 ) من شهر رمضان ، قبل ستة أشهر من الهجرة .
أهداف الإسراء والمعراج :


أوّلاً : إنّ حادثة الإسراء والمعراج معجزة كبرى خالدة ، ولسوف يبقى البشر إلى الأبد عاجزين عن مجاراتها ، وإدراك أسرارها ، ولعل إعجازها هذا أصبح أكثر وضوحاً في هذا القرن ، بعد أن تعرّف هذا الإنسان على بعض أسرار الكون وعجائبه .
ثانياً : يلاحظ : من قصة الإسراء والمعراج هو أن يشاهد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) بعض آثار عظمة الله تعالى ، في عمليةٍ تربوية رائعة ، وتعميق وترسيخ للطاقة الإيمانية فيه ، وليعدّه لمواجهة التحديات الكبرى التي تنتظره ، وتحمل المشاق والمصاعب والأذايا التي لم يواجهها أحد قبله ، ولا بعده ·
ثالثاً : لقد كان الإنسان ولاسيما العربي آنئذٍ يعيش في نطاق ضيق ، وذهنية محدودة ، ولا يستطيع أن يتصور أكثر من الأمور الحسية ، أو القريبة من الحس ، التي كانت تحيط به ، أو يلتمس آثارها عن قرب ·
فكان والحالة هذه لابد من فتح عيني هذا الإنسان على الكون الرحب ، الذي استخلفه الله فيه ، ليطرح على نفسه الكثير من التساؤلات عنه ، ويبعث الطموح فيه للتعرف عليه ، واستكشاف أسراره ، وبعد ذلك إحياء الأمل وبث روح جديدة فيه ، ليبذل المحاولة للخروج من هذا الجو الضيق الذي يرى نفسه فيه ، ومن ذلك الواقع المزري ، الذي يعاني منه وهذا بالطبع ينسحب على كل أمة ، وكل جيل ، وإلى الأبد .
رابعاً : والأهم من ذلك : أن يلمس هذا الإنسان عظمة الله سبحانه ، ويدرك بديع صنعه ، وعظيم قدرته ، من أجل أن يثق بنفسه ودينه ويطمئن إلى أنه بإيمانه بالله ، إنما يكون قد التجأ إلى ركن وثيق لا يختار له إلاّ الأصلح ، ولا يريد له إلاّ الخير ، قادر على كل شيء ، ومحيط بكل الموجودات ·
خامساً : وأخيراً ، إنه يريد أن يتحدى الأجيال الآتية ، ويخبر عما سيؤول إليه البحث العلمي من التغلب ، على المصاعب الكونية ، وغزو الفضاء ، فكان هذا الغزو بما له من طابع إعجازي خالدٍ هو الأسبق والأكثر غرابة وإبداعاً ، وليطمئن المؤمنون ، وليربط الله على قلوبهم ، ويزيدهم إيماناً ·
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عراقي



عدد الرسائل : 68
العمر : 110
ألبلد : كربلاء المقدسه
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: سيرة المعصومين 14 عليهم السلام   الجمعة سبتمبر 21, 2007 10:26 am

حادثة انشقاق القمر




آيات الحادثة :



قال الله تعالى : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ) القمر : 1 - 2 .


تاريخ الحادثة :



14 ذو الحجّة 5 قبل الهجرة .


سبب الحادثة :



جاء في تفسير مجمع البيان ما مضمونه : اجتمع المشركون ، وجاءوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا : إن كنت صادقاً ، فَشُقَّ لنا القمرَ فرقتين .

فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنْ فعلتُ تؤمِنون بِنبُوَّتي ) ؟ قالوا : نعم .

فسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ربَّه ، أن يعطيه ما قالوا ، فانشقَّ القمر نصفين ، والرسول ينادي : ( يا فلان ، يا فلان ، اِشهدوا ) ، فقال ناس : سَحَرنا محمّد ، فقال رجل : إن كان سَحَركم فلم يسحر الناس كلّهم .


اشتهار الحادثة :



إنّ هذه الحادثة رواها كثير من الصحابة في كتب العامّة والخاصّة ، ولم ينكرها إلاّ قليل ، واشتهارها بين الصحابة يمنع القول بخلافها ، ومن الصحابة الراوين له : حذيفة بن اليمان ، عبد الله بن مسعود ، أنس بن مالك ، ابن عباس ، عبد الله بن عمر ، جبير بن مطعم .


تفسير آيات الحادثة :



إنّ الآية الأُولى ذكرت اقتراب الساعة مع انشقاق القمر ، لأنّ انشقاقه من علامات نبوّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ونبوَّتُه وزمانُه من شروط اقتراب الساعة .

كما تتحدّث الآية الثانية عن عناد قريش ، وعدم انقيادها للمعجزات ، وأنّهم متى رأوا معجزة باهرة ، وحجّة واضحة ، اعرضوا عن تأمُّلها ، والانقياد لصحَّتها ، وقالوا : ( سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ) ، يشبه بعضه بعضاً .

ثمّ تتناول الآيات الشريفة اللاحقة أنباء الهالكين من الأُمم السابقة ، ثمّ يعيد سبحانه عليهم نبذة من أنبائهم ، إعادة ساخطٍ معاتبٍ ، فيذكّر سوء حالهم في يوم القيامة عند خروجهم من الأجداث ، وحضورهم للحساب .


قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) حول الحادثة :



قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( اجتمعوا أربعة عشراً رجلاً أصحاب العقبة ليلة أربعة عشر من ذي الحجّة ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما من نبي إلاّ وله آية ، فلما آيتك في ليلتك هذه ؟

فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما الذي تريدون ) ؟ فقالوا : أن يكن لك عند ربّك قدر فأمر القمر أن ينقطع قطعتين ، فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) وقال : ( يا محمّد الله يقرؤك السلام ويقول لك : إنّي قد أمرت كل شيء بطاعتك ) ، فرفع رأسه ، فأمر القمر أن ينقطع قطعتين ، فأنقطع قطعتين ، فسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) شكراً لله ، ... فقالوا : يعود كما كان ؟ فعاد كما كان ... .
فقالوا : يا محمّد حين تقدم سفارنا من الشام واليمن فنسألهم ما رأوا في هذه الليلة ، فأن يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا أنّه من ربّك ، وأن لم يروا مثل ما رأينا علمنا أنّه سحر سحرتنا به ، فأنزل الله تعالى : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَر )) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عراقي



عدد الرسائل : 68
العمر : 110
ألبلد : كربلاء المقدسه
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: سيرة المعصومين 14 عليهم السلام   الجمعة سبتمبر 21, 2007 10:28 am

بعثة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )



إنّ الله تعالى لم يخلُق الإنسان ويتركه مهملاً ضائعاً بلا رعاية ، بل جعل له الوحي وسيلة لتعريفه بنفسه ، وبربِّه ، وبخالقه ، وبعالمه ، وسبيلاً إلى هدايته ، لتنظيم حياته ، وتعامُله مع أبناء جنسه ، وكيفية توجهه إلى خالقه .

وهكذا شاء اللطف الإلهي والعناية الربَّانية للعباد أن يختار لهم أفراداً مخصوصين ومؤهلين للاتصال بالألطاف الإلهية ، لحمل الرسالة ، وتبليغ الأمانة إلى البشر ، فكان الأنبياء والرسل .

فقال الله تعالى : ( اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) الحج : 75 .

وقال الله تعالى : ( وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) الأنعام : 124 .

كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أواخر العقد الثالث من عمره الشريف يلقى إليه الوحي عن طريق الإلهام والإلقاء في نفسه ، والانكشاف له من خلال الرؤية الصادقة ، فكان يرى في المنام الرؤية الصادقة ، وهي درجة من درجات الوحي .

وجاء في تفسير الدر المنثور : أول ما بدئ به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الوحي الرؤية الصادقة ، فكان لا يرى رؤياً إلاّ جاءت مثل فلق الصبح .

ثمّ حبَّبَ الله إليه الخلاء ، فكان يخلو بِغار حراء ، وهو كهف صغير في أعلى جبل حراء ، في الشمال الشرقي من مَكَّة ، فكان ( صلى الله عليه وآله ) يتحنَّث فيه ويتعبَّد ، إذ ينقطع عن عالم الحِسِّ والمادَّة ، ويستغرق في التأمّل والتعالي نحو عالم الغيب والملكوت ، والاتجاه إلى الله تعالى .

وحينما بلغ ( صلى الله عليه وآله ) الأربعين من عمره ، عام ( 13 ) قبل الهجرة ( 610 م ) ، أتاه جبرائيل في غار حراء ، فألقى إليه كلمة الوحي ، وأبلغه بأنَّه نبي هذه البشرية ، والمبعوث إليها .

وتفيد الروايات أنّ أوَّل آيات القرآن الكريم التي قرأها جبرائيل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) هي : ( بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيْمِ * اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) العلق : 1 - 5 .

وبعد تلقِّيه ( صلى الله عليه وآله ) ذلك البيان الإلهي ، عاد النبي إلى أهله ، وهو يحمل كلمة الوحي ، ومسؤولية حمل الأمانة التي كان ينتظر شرف التكليف بها ، فعاد واضطجع في فراشه ، وتدثَّر ليمنح نفسه قِسطاً من الراحة والاسترخاء ، ويفكِّر ويتأمل فيما كُلِّف به .

فجاءه الوحي ثانية ، وأمره بالقيامِ وتَركِ الفراش ، والبدء بالدعوة والإنذار ، إذ جاء هذا الخطاب في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) المدثر : 1 - 4 .

فانطلق مستجيباً لأمر الله تعالى ، مبشِّراً بدعوته ، وكان أول من دعاه إلى سبيل الله وفاتَحَه زوجته خديجة بنت خويلد ( رضوان الله عليها ) ، وابن عمِّه الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، الذي كان صبيّاً في العاشرة من عمره ، فآمَنَا به ، وصدَّقاه ، ثمّ آمن به مَملوكه زيد بن حارثة ، فكانت النوات الأُولى لبدء الدعوة الإلهية الكبرى .
فقد كان ( صلى الله عليه وآله ) يختار أصحابه فرداً فرداً ، ولم يوجِّه دعوته إلى الجميع في تلك المرحلة ، إلى أن جاء الأمر الإلهي : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) الشعراء : 214 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عراقي



عدد الرسائل : 68
العمر : 110
ألبلد : كربلاء المقدسه
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: سيرة المعصومين 14 عليهم السلام   الجمعة سبتمبر 21, 2007 10:29 am

تأسيس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الدولة المباركة

توفَّرَتْ للرسول ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة المنوَّرة عناصر بناء الدولة ، وهي : الأرض ، والأمة ، والسلطة السياسية .
فشرع ببناء الدولة منذ وصوله إلى هناك ، وأول ما توجَّه إليه هو تقوية الجبهة الداخلية ، وبناء الكيان السياسي ، والاجتماعي ، والأخلاقي .
ثم بدأ في تكوين الجيش والقوات المسلَّحة بعد دخوله إلى المدينة بستة أشهر ، وذلك بعد أن أذِنَ الله له بالقتال .
ويذكر المؤرخون بأن مجموع غزوات النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسراياه ثمانون غزوة وسرية ، خاضها ضِدَّ قِوى الكُفر ، والشرك ، والنفاق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عراقي



عدد الرسائل : 68
العمر : 110
ألبلد : كربلاء المقدسه
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: سيرة المعصومين 14 عليهم السلام   الجمعة سبتمبر 21, 2007 10:30 am

تغيير القبلة في صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )


مقدمة :



صلّى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن معه من المسلمين إلى بيت المقدس فترة من الزمن ، فلمّا زاد إيذاء اليهود لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد تنامي قوّة المسلمين وانتشار الإسلام ، وقول اليهود : أنت تابع لنا تصلّي إلى قبلتنا ، كانوا يرون في اتباع المسلمين لقبلتهم سند وافتخار لهم .

فاغتمَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لذلك وشقّ عليه ، حتّى نزلت الآية : ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّماء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجدِ الحرامِ وحيثُ ما كُنْتُم فَولُّوا وجوهَكُم شَطْرَه ، وإِنَّ الذين أُوتُوا الكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أنه الحقُّ من ربهم ، وما اللهُ بغافلٍ عَمًّا يعملون ) البقرة : 144 ، فكان تغيير القبلة واحداً من مظاهر الابتعاد عن اليهود واجتنابهم .

إنّ النصارى كانوا يتّجهون في عباداتهم نحو الشرق ، واليهود نحو الغرب ، وقرّر الله تعالى أن تكون الكعبة قبلة للمسلمين ، وكانت في اتجاه الجنوب وسطاً بين الاتجاهين .
فوائد تغيير القبلة :



كانت نتيجة ذلك القطيعة التامّة بين المسلمين واليهود ، حيث كان اليهود يقلّلون من شأن المسلمين بسبب عدم استقلالهم في القبلة وتوجههم نحو القدس ، والتي يعتبرونها قبلتهم .

والإعلان عن استقلالية هذا الدين ، وفضل مكّة التي ينتمي إليها المهاجرون ، وموطن هذا الدين ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكذلك تعبيراً عن انتساب الإسلام للحنفية التي جاء بها النبي إبراهيم ( عليه السلام ) المشيّد لأركان الكعبة .

إنّ اتّخاذ الكعبة قبلة ، كان من شأنه كسب رضا العرب واستمالة قلوبهم ، وترغيبهم في الإسلام ، ونبذ الأصنام ، وخاصة أنّ الكعبة كانت موضع احترام العرب وتقديسهم منذ أن رفع النبي إبراهيم ( عليه السلام ) قواعدها .
متى تم تحويل القبلة :



تمّ تحويل القبلة في السابع عشر من شهر رجب في السنة الثانية من الهجرة النبوية المباركة ـ وقيل : في الثامن من شهر محرم 2 هـ ـ أثناء الركعة الثانية من صلاة الظهر ، فقد أخذ جبرائيل ( عليه السلام ) يد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأداره نحو المسجد الحرام ، فتبعه الرجال والنساء في المسجد ، وقد صلّى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مع أصحابه ركعتين ، واستدار معه المسلمين تجاه الكعبة وصلّى الركعتين الباقيتين ، فكان أوّل صلواتهم إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة ، فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين ، وكانت صلاة العصر من هذا اليوم أوّل صلاة كاملة صلاّها ( صلى الله عليه وآله ) تجاه الكعبة المشرّفة .

وقد طعن السفهاء من المشركين وأهل الكتاب وقالوا : ما وَلاَّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، فنزل قوله تعالى : ( َيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) البقرة : 142 .
وفي مجمع البيان عن القمي في قوله تعالى : ( َيَقُولُ السُّفَهَاء ) الآية ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( تحوّلت القبلة إلى الكعبة ، بعدما صلّى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمكّة ثلاث عشرة سنة إلى بيت المقدس ، وبعد مهاجرته إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس سبعة أشهر ) ، قال : ( ثمّ وجهه الله إلى مكّة ، وذلك أنّ اليهود كانوا يعيرون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويقولون أنت تابع لنا ، تصلّي إلى قبلتنا ، فاغتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك غمّاً شديداً ، وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ، ينتظر من الله في ذلك أمراً ، فلمّا أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بنى سلمة ، وقد صلّى من الظهر ركعتين ، فنزل جبرائيل فأخذ بعضديه وحوّله إلى الكعبة وأنزل عليه : ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) فكان قد صلّى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة ، فقالت اليهود والسفهاء : ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عراقي



عدد الرسائل : 68
العمر : 110
ألبلد : كربلاء المقدسه
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: سيرة المعصومين 14 عليهم السلام   الجمعة سبتمبر 21, 2007 10:32 am

فضل الصلاة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

وردت عدّة روايات في فضل الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، نذكر منها :
1ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( أكثروا الصّلاة عليّ ، فإنّ صلاتكم عليّ مغفرةٌ لذنوبكم ) .
2ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( من صلّى عليّ حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي ) .
3ـ قال سهل بن سعد : قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإذا بأبي طلحة ، فقام إليه فتلقّاه ، فقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله إنّي لأرى السرور في وجهك ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أتاني جبرائيل آنفاً فقال : يا محمّد : من صلّى عليك مرّة كتب الله له بها عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيّئات ، ورفع له بها عشر درجات ) .
4ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنّ الله أعطى ملكاً من الملائكة أسماع الخلق ، فهو قائم على قبري إلى يوم القيامة ، لا يصلّي عليَّ أحد صلاة إلاّ سمّاه باسمه واسم أبيه ، وقال : يا محمّد صلّى عليك فلان بن فلان ، وقد ضمن لي ربّي تبارك وتعالى أنّه أردّ عليه بكلّ صلاة عشراً ) .
5ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( من ذكرتُ عنده فلم يصلّ عليّ فقد شقي ) .
6ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( من ذكرتُ عنده فخطئ الصلاة عليّ خطئ طريق الجنّة ) .
7ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( البخيل من ذكرتُ عنده فلم يصلّ عليّ ) .
8ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا صلاة لمن لا يصلّي عليّ ) .
9ـ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( من صلّى عليّ واحدة ، صلّى الله عليه عشراً ) .
10ـ قال فضالة بن عبيد : سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجلاً يدعو في الصلاة ، ولم يذكر الله عزّ وجل ، ولم يصلّ على النبي ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عجل هذا ) ، ثمّ دعاه وقال له ولغيره : ( إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ، ثمّ ليصلّ على النبي ، ثمّ ليدع بعدما شاء ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عراقي



عدد الرسائل : 68
العمر : 110
ألبلد : كربلاء المقدسه
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: سيرة المعصومين 14 عليهم السلام   الجمعة سبتمبر 21, 2007 10:33 am

وصف رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

قال الإمام علي ( عليه السلام ) وهو يصف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( كان نبيّ الله أبيض اللّون ، مشرباً حمرة ، أدعج العين ، سبط الشعر ، كثف اللّحية ، ذا وفرة ، دقيق المسربة ، كأنّما عنقه إبريق فضّة ، يجري في تراقيه الذهب ، له شعر من لبّته إلى سرّته كقضيب خيط إلى السرة ، وليس في بطنه ولا صدره شعر غيره ، ششن الكفّين والقدمين ، ششن الكعبين ، إذا مشى كأنّما يتقلّع من صخر إذا أقبل كأنّما ينحدر من صبب ، إذا التفت التفت جميعاً بأجمعه كلّه .
ليس بالقصير المتردّد ، ولا بالطويل المتمعّط ، وكأنّ في الوجه تدوير ، إذا كان في الناس غمرهم كأنّما عرقه في وجهه اللؤلؤ ، عرقه أطيب من ريح المسك ، ليس بالعاجز ولا باللّئيم ، أكرم الناس عشرة ، وألينهم عريكة وأجودهم كفّاً ، من خالطه بمعرفة أحبّه ، ومن رآه بديهة هابه ، عزّه بين عينيه ، يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده ) .


وقال الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) : ( سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وكان وصّافاً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخماً مفخماً ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذّب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر إن انفرقت عقيقته فرق ، وإلاّ فلا يجاوز شعره شحمة أُذنيه ، إذاً هو وفرة ، أزهر اللّون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب ، سوابغ من غير قرن بينهما له عرق يدرُّه الغضب .

أقنى العرنين، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمّله أشمّ ، كثَّ اللّحية ، سهل الخدّين ، ضليع الفم ، أشنب مفلّج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأنّ عنقه جيد دمية في صفاء الفضّة ، معتدل الخلق ، بادناً متماسكاً ، سواء البطن والصدر ، بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس ، أنور المتجرّد ، موصول ما بين اللّحية والسرّة بشعر يجري كالخطّ ، عاري الثديين والبطن ممّا سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة .


ششن الكفّين والقدمين ، سائل الأطراف ، سبط القصب ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعاً ، يخطو تكفّؤاً ويمشي هوناً ذريع المشية ، إذا مشى كأنّما ينحطّ في صبب ، وإذا التفت التفت جميعاً ، خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جلّ نظره الملاحظة ، يبدر من لقيه بالسلام ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عراقي



عدد الرسائل : 68
العمر : 110
ألبلد : كربلاء المقدسه
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: سيرة المعصومين 14 عليهم السلام   الجمعة سبتمبر 21, 2007 10:34 am

وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله )

لما قَفَلَ النبي ( صلى الله عليه وآله ) راجعاً من مكة إلى المدينة المنورة بدأت صحته تنهار يوماً بعد يوم ، فقد أَلَمَّ به المرض ، وأصابته حُمّىً مبرحة ، حتى كأنَّ به لَهَباً منها .
وهرع المسلمون إلى عيادته ، وقد خَيَّم عليهم الأسى والذهول ، فازدحمت حجرته بهم ، فنعى ( صلى الله عليه وآله ) إليهم نفسه ، وأوصاهم بما يضمن لهم السعادة والنجاه قائلاً : ( أيُّها الناس ، يوشك أن أُقبَضَ قَبضاً سريعاً فينطلق بي ، وقدمت إليكم القول معذرة إليكم ، أَلاَ إني مُخَلِّفٌ فيكم كتاب الله عزَّ وجلَّ وعترتي أهل بيتي ) .
ثم أخذ ( صلى الله عليه وآله ) بيد وَصِيِّه ، وخليفته من بعده ، الإمام علي ( عليه السلام ) قائلاً لهم : ( هَذا عَلِيٌّ مَعَ القُرآن ، والقُرآنُ مَعَ عَلِيٍ ، لا يفترقان حتى يَرِدَا عَلَيَّ الحوض ) .

رَزِية يوم الخميس :

لقد استَشفَّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من التحركات السياسية التي صدرت من أعلام صحابته – كما في سَريَّة أُسَامة – أنهم يبغون لأهل بيته ( عليهم السلام ) الغوائل ، ويتربّصون بهم الدوائر ، وأنهم مجمعون على صرف الخلافة عنهم .
فرأى ( صلى الله عليه وآله ) أن يصون أمّته من الزيغ ويحميها من الفتن ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اِئتُوني بالكَتفِ والدَوَاة أكتبُ لَكُم كِتاباً لَن تَضِلُّوا بَعدَهُ أَبَداً ) .
فَرَدَّ عليه أحدهم : حسبنا كتاب الله .
ولو كان هذا القائل يحتمل أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سوف يوصي بحماية الثغور أو بالمحافظة على الشؤون الدينية لَمَا رَدَّ عليه بهذه الجُرأة ، ولكنّه عَلم قصد النبي ( صلى الله عليه وآله ) من النص على خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
واشتدَّ الخلاف بين القوم ، فطائفة حاولت تنفيذ ما أمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وطائفة أخرى أصرّت على معارضتها خوفاً على فوات مصالحها .
وبدا صراع رهيب بين القوم ، وكادت أن تفوز الجبهة التي أرادت تنفيذ ما أمر به الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، لكن انبرى أحدهم فَسَدَّدَ سهماً لما رامه النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إن النبي لَيَهجُر .
فقد أنسَتْهم الأطماع السياسية مقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، الذي زَكَّاه الله وعَصَمَهُ من الهَجر وغيره مما يُنقِص الناس .
أَوَلم يسمعوا كلام الله تعالى يُتلَى عليهم في آناء الليل وأطراف النهار ، وهو يُعلن تكامل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتوازن شخصيته ، فقد قال تعالى : ( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُم وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدَيدُ القُوَى ) النجم : 2 - 5 .
وقال تعالى : ( إِنَّهُ لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) التكوير : 19 - 22 .
فإن القوم قد وَعَوا آيات الكتاب في حَقِّ نَبِيِّهم ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يُخَامرهم شَكٌّ في عِصمَتِه وتكامل شخصيته ، لكن الأطماع السياسية دفعتهم إلى هذا الموقف الذي يَحِزُّ في نفس كل مسلم .
وكان ابن عباس إذا ذُكر هذا الحادث الرهيب يبكي حتى تسيل دموعه على خديه ، ويُصعِد آهاتَه ويقول : يوم الخميس وما يوم الخميس ؟!! .
حَقاً إنها رزية الإسلام الكبرى ، فقد حيل بين المسلمين وبين سعادتهم وتقدمهم في ميادين الحق والعدل .

إلى جنّة المأوى :

وقد آن الوقت لتلك الروح العظيمة التي لم يخلق الله نظيراً لها فيما مضى من سالف الزمن ، وما هو آتٍ أن تفارق هذه الحياة ، لِتَنعَم بِجِوار الله ولطفه .
فَهبط جبرائيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : ( يَا أَحمَدْ ، إِنَّ اللهَ قَدِ اشتَاقَ إِلَيكَ ) ، فاختار النبي ( صلى الله عليه وآله ) جِوارَ رَبِّهِ ، فأذِن لملك الموت بقبض روحه العظيمة .
ولما علم أهل البيت ( عليهم السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سيفارقهم في هذه اللحظات خَفّوا إلى توديعه ، فجاء السبطان الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وألقيا بأنفسهما عليه ( صلى الله عليه وآله ) وهما يذرفان الدموع ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يُوَسِّعُهُمَا تقبيلاً .
فعندها أراد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يُنَحِّيهِمَا فأبى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال له : ( دَعْهُمَا يَتَمَتَّعَانِ مِنِّي وأَتَمَتَّعُ مِنهُمَا ، فَسَتُصِيبهُمَا بَعدِي إِثْرَة ) .
ثم التفت ( صلى الله عليه وآله ) إلى عُوَّادِهِ فقال لهم : ( قَدْ خَلَّفْتُ فيكم كتابَ الله وعترتي أهل بيتي ، فَالمُضَيِّع لِكِتَابِ الله كَالمُضَيِّع لِسُنَّتِي ، وَالمُضَيِّع لِسُنَّتِي كالمُضَيِّع لِعَترَتِي ، إِنَّهُمَا لَن يَفترِقَا حَتى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ ) .
وقال لِوصيِّه وباب مدينة علمه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( ضَعْ رأسي في حِجرِكَ ، فقد جَاءَكَ أمرُ الله ، فإِذا فاضت نَفسي فتناوَلْهَا وامسح بها وجهَك ، ثُمَّ وَجِّهْني إلى القبلة وَتَولَّ أمرِي ، وَصَلِّ عَلَيَّ أوَّل النَّاس ، وَلا تُفَارِقني حتى تُوَارينِي في رمسي ، وَاستَعِنْ بِاللهِ عَزَّ وَجلَّ ) .
فأخذ أمير المؤمنين رأس النبي ( صلى الله عليه وآله ) فوضعه في حجره ، وَمَدَّ يَدَه اليمنى تحت حَنَكَه ، وقد شَرعَ مَلك الموت بقبض روحه الطاهرة والرسول ( صلى الله عليه وآله ) يُعاني آلامَ الموتِ وشِدَّةَ الفَزَع ، حتى فاضَتْ روحُهُ الزكيَّة ، فَمَسحَ بِهَا الإِمَامُ ( عليه السلام ) وجهه .
ووجم المسلمون وطاشت أحلامهم ، وعَلاهُم الفزع والجزع والذعر ، وهَرعت نساء المسلمين وقد وَضعْنَ أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) الجَلابِيب عن رؤوسهن يلتدمن صدورهن ، ونساء الأنصار قد ذَبُلَت نفوسُهُن من الحزن وهُنَّ يضرِبْنَ الوجوه ، حتى ذُبِحَت حُلوقَهُنَّ من الصيَاح .
وكان أكثرُ أهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) لوعة وأشَدُّهم حزناً بضعتَهُ الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، فقد وقعت على جثمانه ( صلى الله عليه وآله ) وهي تبكي أَمَرَّ البكاء وأقْسَاه .

تجهيزه ( صلى الله عليه وآله ) :

تَولَّى الإمام علي ( عليه السلام ) تجهيز النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولم يشاركه أحد فيه ، فقام ( عليه السلام ) في تغسيله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : ( بِأَبي أنتَ وأُمِّي يا رسول الله ، طِبْتَ حَياً وَمَيِّتاً ) .
وبعدما فرغ ( عليه السلام ) من غُسله ( صلى الله عليه وآله ) أدَرجَهُ في أكفانه ووضعه على السرير .

الصلاة عليه ( صلى الله عليه وآله ) :

وأوَّل من صلَّى على الجثمان المقدّس هو الإمام علي ( عليه السلام ) ، وأقبل المسلمون للصلاة على جثمان نَبِيِّهم ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) واقف إلى جانب الجثمان وهو يقول : ( السَّلامُ عَليكَ أَيُّهَا النَّبي ورحمة الله وبركاته ، اللَّهُمَّ إنا نَشهدُ أَنَّهُ : قد بَلَّغ ما أُنزِلَ إِليه ، وَنَصحَ لأُمَّتِه ، وجاهد في سبيل الله حتى أعزَّ اللهُ دينَه وتَمَّت كلمتُه ، اللَّهُمَّ فَاجْعَلنا مِمَّن يتبع ما أُنزِل إليه ، وثَبِّتنَا بعده ، واجمَعْ بيننا وبينَه ) .
وكان الناس يقولون ( آمين ) .

دفنه ( صلى الله عليه وآله ) :

وبعد أن فرغ المسلمون من الصلاة على الجثمان العظيم ، وودّعوه الوداع الأخير ، قام الإمام علي ( عليه السلام ) فوارى الجثمان المقدّس في مثواه الأخير ، ووقف على حافة القبر ، وهو يروي ترابه بماء عينيه ، وقال بصوت خافت حزين النبرات : ( إنَّ الصبر لَجَميل إلا عنك ، وإنَّ الجزع لَقَبيح إلا عليك ، وإنَّ المُصابَ بك لَجَليل ، وإِنَّه قَبلَكَ وبَعدَكَ لَجَلَل ) .
وكانت وفاته ( صلى الله عليه وآله ) في ( 28 ) من صفر 11 هـ ، فإنَّا لله وإنّا إليه راجعون .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عراقي



عدد الرسائل : 68
العمر : 110
ألبلد : كربلاء المقدسه
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: سيرة المعصومين 14 عليهم السلام   الجمعة سبتمبر 21, 2007 10:36 am

ولادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

كانت الجزيرة العربية قبل الإسلام تعيش حالة من التخلّف والانحطاط في جميع المجالات ، فالجهل ، والأمِّيَّة ، والخرافة ، تسيطر على العقول ، إذ لم يكن في مكة من يَعرف القراءة والكتابة ، غير عدد قليل يُعدُّ بأصابع اليد ، كما ذكره المؤرخون .
وأمَّا في مجال الحياة العقائدية والفكرية ، فقد كانت الجاهلية هي السائدة في هذا المجال ، فكان الشائع عندهم عبادة الأصنام ، والأوثان ، والجِنّ ، والنجوم والملائكة ، وقليل منهم كان على دين إبراهيم أو المسيح ( عليهما السلام ) .
وقد شاء الله عزَّ وجلَّ أن يولد محمد ( صلى الله عليه وآله ) في رحاب مكة ، ويشعّ في سَمائها المقدس ، ويتعالى صوت التوحيد في الحرم الآمن ، حرم إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) .
وكان ذلك الحدث العظيم في السابع عشر من شهر ربيع الأول ، من عام ( 571 ) للميلاد ، وهو العام الذي يسمى بـ( عام الفيل ) ، الذي تعرَّضت فيه مكة لعدوان أبرهة الحبشي ، صاحب جيش الفيل ، فجعل الله كيدهم في تضليل ، كما ورد في سورة الفيل من القرآن الكريم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سيرة المعصومين 14 عليهم السلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اهل البيت(ع) :: :*¨`*: القسم الاسلامي :*¨`*: :: ** منتدى اهل البيت **-
انتقل الى: