منتدى اسلامي خاص بمذهب اهل البيت عليهم السلام
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أيُّهـــا الــشــيــرازي العظيــــــم !

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
* دموع الليل *
ألمراقب ألعام
ألمراقب ألعام
avatar

عدد الرسائل : 2301
العمر : 26
ألبلد : السعوديه - القطيف
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 23/08/2007

مُساهمةموضوع: أيُّهـــا الــشــيــرازي العظيــــــم !   السبت أكتوبر 13, 2007 5:06 pm

أيُّهـــا الــشــيــرازي العظيــــــم !

عندما هممتُ لأُسطِّر وقفة وفاء لهذه الشخصية النادرة شعرتُ بالرهبة والحيرة معًا ؛ فالباعث للرهبة يكمن في عظمة هذه الشخصية وعلو مكانتها ، والهيبة الإيمانية التي تحوط به من كل جانب ؛ ناهيك عن النورانية التي تطرز وجهه الحسيني .
وأُصِبتُ بالحيرة والتردد من أين أبدأ الحديث عن هذه الشخصية العظيمة وكيف لا يحتار المرء وهو يقف أمام بحر من بحور العلم والمعرفة ، وآية في الذكاء والنبوغ ، وقمة من قمم مكارم الأخلاق ، وسيل جارف من النشاط والحيوية ، وغيث من العطاء ، فترددت كثيرًا من أين أبدأ حديثي عن هذا العملاق ومن أي شاطئ أرسو بسفينتي المتواضعة من شواطئ هذا البحر العميق ، وكيف أتمكن من الغوص في أحشائه فالبحار ليست على شاكلةٍ واحدة ؛ فبعضها بحاجة إلى غواصين محترفين مهرة كي يستخرجوا كنوزها الثمينة من لآلئ ودُرَرٍ وأنا بالتأكيد لستُ منهم ، ولو تمكنتُ فرضًا من الغوص في بحرك سيدي ؛ فأيُّ اللآلئ من لآلئ بحرك أنتقي ؟! فكل لؤلؤة في بحرك أنصع بياضًا من الأخرى .
لذا أعتذر لسماحتكم مُقدَّماً إنْ لم أتمكن من إنصافك سيدي فمثلي لا يجيد الغوص في بحرٍ كبحرك مرجعي .
دعنا عزيزي القارئ نتفحص إحدى اللآلئ الناصعة في شخصية مرجعنا الراحل سماحة آية الله العظمى المجدد الشيرازي ( قدس سره ) وهي ( نسبه الشريف ) فسماحته ينحدر من سلالة طاهرة جُلُّ أبنائها علماء دين أفذاذ ، فهو آية الله العظمى السيد محمد بن آية الله العظمى السيد مهدي بن السيد حبيب الله الشيرازي بن الآغا بزرك الحسيني الشيرازي أخ المجدد الشيرازي.
والذي زاد هذه العائلة شرفًا وطُهرًا اتصال نسبها بإمامنا زين العابدين علي بن الحسين ـ عليهما السلام ـ
ولآل الشيرازي تاريخ عريق يمتد لأكثر من مئة وخمسين سنة كرَّسوه في تحصيل العلم والمعرفة وخدمة الإسلام ؛ فمنها السيد محمد حسن الشيرازي( صاحب ثورة التنباك في إيران ) ؛ ومنها الشيخ محمد تقي الشيرازي( صاحب ثورة العشرين في العراق ) ؛ والشهيد السيد حسن الشيرازي ( قدس سره ) أما في وقتنا الحاضر فمنها المرجع الكبير سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي ـ دام ظله ـ الأخ الأصغر للمجدد الراحل وأبناؤه الأفاضل ، ومنها أبناء المجدد الراحل وعلى رأسهم سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي ، والعلماء الأجلاء من آل الشيرازي في الوقت الراهن يشكِّلون شريحة كبيرة لا يتسع المجال لذكرهم .
إذا كان ذاك نسبك وتلك أُسرتك فمَنْ مثلكَ ومَنْ ؟!

لنتناول لؤلؤة أخرى ( نبوغه العلمي ) فقد أوهبه الله تعالى ذكاءً ونبوغًا أحدث من خلاله انقلابًا نوعيًا لم تعهده الحوزات العلمية في ذلك الوقت فقد فاق أقرانه من طلبة العلوم الدينية فبلغ درجة الاجتهاد وهو لم يبلغ العشرين ؛ واستلم المرجعية وقيادة الحوزة العلمية بعد وفاة والده سنة (1380هـ) وعمره الشريف (33سنة ) فأذهل العقول ومن شدة الذهول لم يستوعب البعض هذا الأمر لدرجة أنَّهم رفضوا قضية اجتهاده ولم يقتنعوا بها ؛ وهؤلاء نلتمس لهم العذر لأن الدارج والمعتاد في الحوزات العلمية إِنَّ درجة الاجتهاد لا يبلغها طالب العلم إلاَّ عند بلوغه مرحلة الكهولة ؛ وهذا أمر ليس منطقيًا وغير صحيح ؛ فمستوى التحصيل العلمي لدى الإنسان يعتمد أولاً وأخيرًا على القدرات العقلية التي منحها الله سبحانه وتعالى إياه وليس على عمره ؛ لذا نجد أطفالاً من أبوين قدراتهما العقلية عادية جدًا لكن الله تعالى منح هؤلاء الأطفال قدرات عقلية فاقوا بها أعمارهم وأقرانهم وهؤلاء هم الذين نطلق عليهم ( الموهوبين ) وقد عملت العديد من الدول في الوقت الراهن على رعايتهم والعناية بهم ، إذن لا عجب أنْ ينبغ شخصٌ من سلالةِ علمٍ وطُهر كآية الله الشيرازي ( قدس سره ) .

إليكَ سمة أخرى انفرد بها آية الله الشيرازي ( قدس سره ) عن بقية العلماء في حياته وبعد رحيله وهي ( نهضة التجديد ) ؛ فلماذا سُمِّيَ بالمجدِّد ؟
حاز سماحته هذا اللقب لتجديده في كافة مجالات الحياة في الفكر والثقافة والفقه والأصول ، والإصلاح الاجتماعي ، والاقتصاد ، والسياسة ....إلخ حيث أدرك سماحته بأنَّ حياة الإنسان على هذا الكوكب ليست جامدة بل هي في تغير مستمر وتقدم دائم فلا بد من التجديد في كل ما يتعلق بهذا الإنسان ؛ فبقاء الإنسان على كل ما هو قديم سيجعله يواجه الكثير من المشاكل والصعوبات في التعامل مع كل مستجد فيها ما يجعله في اضطراب وعدم استقرار .
فلو أخذنا على سبيل المثال تجديده في مجال الفقه نجد أَنَّ سماحته أفتى بفتاوى ليست محل ابتلاء في الوقت الراهن ولكن ربما يُبتَلى بها الإنسان مستقبلاً كهذه المسألة التي أوردها في رسالته العملية ( المسائل الإسلامية ) باب مسائل حديثة المسألة 45 : (( إذا نُقِل رأس إنسان إلى غيره ، كأن قُطِعَ رأس وزُرِعَ على جسد إنسان يشكو من رأسه ـ مثلاً ـ فالظاهر إنَّه يصبح إنسانًا جديدًا لا يُحْكَم عليه بحكم صاحب الرأس ولا بحكم صاحب الجسد ، فلو كان أحدهما زوجًا أو مديونًا أو حاجًّا أو معاملاً أو قاضيًا صيامه أو متطهرًا ولم يكن الآخر كذلك لا يُحْكَم عليه بحكمه وفي المسألة فروع واحتمالات كثيرة ))

وهذه سجية من سجاياه ( قدس سره ) ( الخُلق الرفيع ) فقد كان سماحته نموذجًا يُحتَذى به في مكارم الأخلاق ومن أبرزها التواضع للصغير قبل الكبير ، وللعامي قبل العالم ، وللفقير قبل الغني يستقبل القاصدين له على اختلاف أعمارهم بغض النظر عن أهمية الزيارة فلم يقصده شخص وعاد خائبًا ؛ فالضيافة وحُسن الاستقبال سجية توارثها آل الشيرازي جيلاً بعد جيل قلَّما نجدها عند غيرهم .
أمَّا الورع والزهد فيكفي أنْ تتشرف بزيارة منزله المتواضع جدًا جدًا جدًا... لترى عن كَثَب مظاهر الزهد المتجسدة في كل شبر منه ، وقد رسَّخ هذه السِّمة في أبنائه الأجلاء فساروا على نهج والدهم فطلب منهم ألاَّ يتملكوا منازلاً في حياتهم ولوْ توفر لهم ذلك عن طريق الهدية و يُروى إنَّ بعض المؤمنين في سوريا أرادوا تمليك أحد أبنائه منزلاً فعلم سماحته بالأمر فطلب من نجله ألاَّ يقبل ذلك ، وكان زاهدًا متقشفًا في ملبسه فعباءته التي يرتديها أرهقها الترقيع ،و كان زاهدًا في مأكله ومشربه . يروي رفيق دربه سماحة السيد مرتضى القزويني ـ حفظه الله ـ : (( أتذكر أننا كنا مدعوين معه على مائدة حفلت بألوان من الأطعمة الطيبة ، لكن آية الله الشيرازي كان يأخذ رغيف الخبز مع الطرشي.. فيأكل الخبز مع الطرشي ولا يمد يده إلى شيء آخر ، لا على الرز ولا على الحلوى ولا على اللحم.. وفي سنين طويلة في الكويت والكويت بلد الثروة كان يعيش على الماش.. يسلقونه ويأكل الخبز مع الماش ))
وكان يتصف بسعة الصدر فما أكثرها تلك المواقف الصعبة التي واجهها سماحته فيقابلها بالحكمة ورحابة الصدر .
وكان يتحلى بالصبر والتحمل ، فتحمل وصبر على مختلف الضغوطات الشديدة والصعوبات ، والمصائب أثناء وجوده في العراق وخارجه فتعرض للاغتيال عدة مرات لكنه صبر وتحمل كل ذلك لرفع راية الدين ، وكان يحمل هموم المسلمين ويعمل على خدمتهم وتوفير الحياة الهانئة لهم ، والعفو عند المقدرة حيث تجلت هذه الصفة في عدة مواقف لا يسع المجال لذكرها .

( العلاقة الخاصة بالإمام الحسين ) ـ عليه السلام ـ فكان ارتباطه بأبي عبدالله الحسين ـ عليه السلام ـ ارتباطًا قويًا لا حدود له وكيف لا يكون كذلك وقد ترعرع في رحاب حرم أبي عبدالله الحسين ـ عليه السلام ـ وعاش فترة طويلة من حياته في كربلاء الحسين فستلهم من إمامه دروسًا في الإيمان ، والتقوى ، ومكارم الأخلاق ، والتضحية ، والإيثار ، والصبر والتحمل ، والزهد ووو ... ، ومن ملامح تلك العلاقة الخاصة شجَّع سماحته الكثير من الموالين لتعلُّم الخطابة المنبرية لتعريف الناس بمظلومية الإمام الحسين ـ عليه السلام ـ وتذكيرهم بالمصائب الكبيرة التي حلَّت عليه وعلى آل بيته وأصحابه يوم عاشوراء ، ومن الخطباء الذين شجعهم واعتنى بهم سماحة الشيخ عبدالزهراء الكعبي ـ رحمه الله ـ وسماحة الشيخ عبدالحميد المهاجر ووو...
كما حرص على بناء الحسينيات في أماكن عدة ، وألَّف العديد من الكتب في شخصية الإمام الحسين ـ عليه السلام ـ وكان يحث الآخرين على الكتابة في شخصية الإمام الحسين وواقعة الطف ، وكان يدفع الناس ويحثهم دومًا على إقامة مآتم للإمام الحسين ـ عليه السلام ـ في منازلهم وفي كل مكان يحلِّون فيه ولو على شكل عادة أسبوعية أو شهرية... ، وكان يجهش بالبكاء في مآتم الإمام الحسين ـ عليه السلام ـ يروي سماحة الشيخ عبدالعظيم المهتدي البحراني ـ حفظه الله ـ (( بينما كنتُ جالسًا بجانب المجدد الشيرازي في أحد المآتم الحسينية وكان كتفي ملاصقًا لكتف المجدد ، وقبل أَنْ يبدأ الخطيب بلحظات شعرتُ باهتزاز في كتف المجدد الشيرازي فتعجبتُ من ذلك وأمعنت النظر وإذا بسماحته يجهش بالبكاء على أبي عبدالله الحسين ـ عليه السلام ـ والخطيب لم يبدأ القراءة بعد ))

إليك عزيزي الموالي علامة فارقة انفرد بها سماحته ليس فقط عن بقية العلماء بل عن عامة الناس في الماضي والحاضر وهي ( ملكة التأليف) فقد بلغت مؤلفاته ألف وثلاث مئة ما بين موسوعة وكتاب وكتيب في شتى المجالات إليك بعض منها : قدَّم للطائفة كنزًا لا يُقدَّر بثمن ( موسوعة الفقه ) في 150 مجلدًا وهي خير دليل على كفاءته في الأصول والقواعد والفروع الفقهية ، وكتاب ( الوصول إلى كفاية الأصول ) في 5 مجلدات ، ( الأصول ) في 8 أجزاء وهذا الكتاب يُدرَّس في بعض الحوزات العلمية ، ( إيصال الطالب إلى المكاسب ) في 16مجلدًا ، ( الوصائل إلى الرسائل ) في16مجلدًا ، ( شرح منظومة السبزواري ) ، ( القول السديد في شرح التجريد ) ، ( البلاغة ) ، ( تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان ) ، ( متى جُمِع القرآن ) ( القانون ) ، ( الحقوق ) ، ( الاجتماع ) ، ( الاقتصاد ) ، ( الحرية الإسلامية ) ، ( الشورى في الإسلام ) ، ( طريق النجاة ) ، ( الحكومة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين ) ، ( الحجاب الواقي ) ، ( هل تعرف الصلاة ) ، ( قصص الحق ) ، ( العقائد الإسلامية ) وكتب في الصحة ، والزراعة ، والصناعات ، والأحوال الشخصية ، والمرور وغيرها من المجالات ...لا يتسع المقال لعرضها .
وظل آية الله المجدد يتزعم مجال التأليف إلى يومنا هذا فدخل موسوعة ( جينس للأرقام القياسية ) بجدارة واستحقاق برغم أنَّ الغرب لم يدرجوا اسمه بعد في هذه الموسوعة وأدرجوا مؤلفهم الغربي صاحب 600 كتاب .
واستمر سماحته في الكتابة إلى آخر لحظة من حياته ، ومن شدة ولعه بالكتابة والـتأليف أُصيبت بعض أصابع يده بالشلل لكن ذلك لم يمنعه من الكتابة فاستخدم الأصابع الأخرى ،
وانفرد سماحته بألقاب عدة في هذا المجال منها ( معجزة التأليف ـ سلطان المؤلفين ـ سيد المؤلفين ...)
فكيف لا تُخلَّد شخصيةٌ كهذه ؟!
منقبة أخرى اختص بها المجدد الراحل ( تفوق وإبداع تلامذته وتلامذة تلامذته ) فالمعلِّم المبدع لا ينتج إلاَّ تلامذة مبدعين لقد تميز تلامذته في جميع المجالات فنرى منهم المجتهدين والمراجع وفي طليعتهم شقيقه الأصغر المرجع الكبير سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي ـ دام ظله ـ ، وابن أخته المرجع المعروف سماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي ـ دام ظله ـ ، وسماحة آية الله السيد هادي المدرسي وجميع آل المدرسي ، وأبناء المجدد الراحل وعلى رأسهم سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي ، وآل القزويني ـ حفظهم الله ـ
ومن تلامذته مَنْ تميز وتفوق في الخطابة المنبرية كسماحة الشيخ عبدالزهراء الكعبي ـ رحمه الله ـ ، وزعيم المنبرالحسيني المبدع سماحة الشيخ عبدالحميد المهاجر ـ حفظه الله ـ والخطيب والمفكر المبدع سماحة الشيخ حسن الصفار ، وسماحة السيد محمد باقر الفالي ، وسماحة الشيخ مرتضى الشاهرودي ، وسماحة الشيخ حسن الخويلدي ، وسماحة الشيخ عبد الرضا معاش ووو...هنالك العديد ممن أبدعوا في هذا المجال لا يتسع المجال لذكرهم.
وتخرج من تحت يديه آلاف المبلغين المنتشرين في جميع قارات العالم ، وقدَّمت مدرسته المئات من المؤلفين المبدعين فبلغت مؤلفات تلامذته وتلامذة تلامذته أكثر من ستة آلاف كتاب في كافة المجالات. و لم يقتصر التميز والإبداع على تلامذته وتلامذة تلامذته فأتباعه ومقلديه من الجنسين تميزوا وأبدعوا وتفوقوا على غيرهم أيضًا فنجدهم في جميع الدول والمناطق في مقدمة المتصدين للنشاط الديني ، والعمل الاجتماعي ، والنشاط الثقافي حتى في مجال الأدب والشعر أبدعوا فمنهم الأديب المعروف السيد محمد القزويني ، وشاعر أهل البيت الأديب جابر الكاظمي ووو... ، حتى في مجال الرواديد الحسينيين أبدعوا وتميزوا فمنهم على سبيل المثال لا الحصر الرادود الحسيني المبدع باسم الكربلائي ، وجليل الكربلائي ووو...غيرهم ، فكل ما له علاقة بهذه المرجعية المتميزة هو متميز من دون شك أو ريب .

ننتقل إلى فضيلة أخرى من فضائله ( المؤسسات والمراكز الدينية والثقافية والإنسانية ) أسس سماحته العديد من هذه المشاريع في الكثير من دول العالم في قارة آسيا ، و أفريقيا ، وأوربا ، وأمريكا ، واستراليا ، وفي مقدمة تلك المؤسسات المساجد ، و( مدارس حفاظ القرآن الكريم ) فبلغ عدد الدارسين فيها 3000 طالب وطالبة تقريبًا ,وأسس ( دار القرآن الحكيم ) وهي مخصصة لنشر وبيع الكتب الإسلامية
، وشيَّد الحوزات العلمية في العراق وإيران وسوريا ولبنان والكويت وأفريقيا ، وأقام العديد من المكتبات العامة للمطالعة ، والحسينيات ، وخصص صناديق للإقراض الخيري للمحتاجين ، وأسس العديد من المجلات ، ولجان لتزويج العزَّاب ، وبلغ عدد المراكز الإسلامية في أمريكا وحدها 12مركزًا ، كما أنشأ المستوصفات ، ولم يتوقف طموح سماحته عند تلك المراكز والمؤسسات بل أبعد من ذلك فكان يدعو لاستغلال وسائل الإعلام الحديثة كالانترنت والفضائيات والإذاعات لنشر الفكر الإسلامي وبث الوعي وتثقيف العامة وقد اهتمت أسرة سماحته بهذا الأمر وحرصت على تحقيق طموح المجدد الراحل فكان لهذه المرجعية قصب السبق في تأسيس القنوات الفضائية فأسست قناة الأنوار ، والزهراء ، وأهل البيت ، وسلام ، وكربلاء ، وفورتين ، فجميع هذه القنوات يعود الفضل في تأسيسها للمرجع الراحل وأسرته الكريمة وعلى رأسها المرجع الكبير سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي ـ دام ظله ـ ونجل المرجع الراحل سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي وأشقائه الأجلاء , وأبناء أخت المجدد الراحل أسرة المدرسي وفي مقدمتهم سماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي حفظهم الله جميعًا .
فكان هدف المجدد الراحل من تأسيس المؤسسات والمراكز الإسلامية والقنوات الفضائية نشر الدين الإسلامي وفكر أهل البيت في شتى بقاع العالم ، والحفاظ على الهوية الإسلامية الأصيلة .

تعال عزيزي القارئ إلى خاصية أخرى اختص بها المجدد الراحل ( الفكر الحيوي ) إذ اتسم فكره بالنضج والنظرة الواقعية لمختلف القضايا الحيوية والمشاكل المعاصرة ومعالجتها ، فكان يرتكز في فكره على القرآن الكريم والسنة المطهرة فسماحته يؤمن بضرورة تحكيم الأخوة الإسلامية ، وإعادة الأمة الإسلامية الواحدة ، وإعطاء الحريات الإسلامية ، ويدعو للحوار الحر والمؤتمرات ، واشتُهِر بنظريته شورى الفقهاء ، وتنظيره لمبدأ السِّلم واللاعنف .
ولم يكن سماحته منعزلاً عن العالم الخارجي فكان على وعي كامل وإحاطة شاملة بالعلاقات الدولية ، وعلاقات الشعوب ، والأديان كاليهود في العالم وتشكيلاتهم السياسية ، وكان مطلعًا على وضع المسيحيين وما يحدث في الفاتيكان والكنائس ، وعلى دراية بالأديان الأخرى كالهندوس والبوذيين ، وعلى معرفة تامة بالأحزاب السياسية والنظم الاقتصادية كالاشتراكية والشيوعية وغيرها ، فكان متابعًا أولاً بأول لأخبار العالم وذلك عن طريق الإذاعات والصحف والأشخاص ، يقول سماحة السيد مرتضى القزويني ـ حفظه الله ـ في هذا الشأن: (( مراجع التقليد منهم من كانوا تقريبًا مراجع محليين محدودين يعيشون في وسط محدود ومنهم من كانت مرجعيته بعبارة أخرى دولية ، والسيد الشيرازي كان من هذا القبيل فقد كان مستواه الفكري أعم وأشمل.. )
الميزة ما قبل الأخيرة وتتجلى في ( ابتكاره أسلوب المرجعية الميدانية ) فبعيدًا عن المبالغات والعاطفة والتعصب يكاد يكون المجدد الراحل سماحة آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي ـ قدس سره ـ هو المرجع الوحيد في قوة اتصاله مع الخاصة والعامة وهذا نهج توارثه آل الشيرازي على مر العصور ، فكثير من الناس كانوا يتمنون مقابلة مراجعهم لكنهم ماتوا ولم يقابلوهم لصعوبة الوصول للمرجع الذي يقلدونه .
لكن هذا الأمر يختلف تمامًا مع مرجعية من آل الشيرازي فالوصول إليهم سهل وميسر ، فإذا لم تقصدهم قصدوك في حلِّك وترحالك فهذا ديدنهم .
يقول سماحة السيد مرتضى القزويني ـ حفظه الله ـ
(( كان سماحته ينزل إلى الشارع نزولاً مباشرًا فخصص جزءًا من وقته الثمين لمحادثة الناس وجهًا لوجه ، وكان يقوم بالتبليغ والوعظ والإرشاد شخصيًا ، وكان يتصل بأصحاب المحلات التجارية وغيرها ويطلعهم على ما يجهلون من أمور وما يغفلون من وقائع ، وكان يحاور الكبير والصغير . لقد استطاع سماحته بهذا الأسلوب أنْ يقوي الرابطة بين عامة الناس والمرجعية وعزز ثقتهم وإجلالهم للمراجع )) واستطاع من خلال هذا الأسلوب أن يربي شريحة كبيرة من المجتمع تربية دينية أصيلة ، وقد طبق هذا الأسلوب في العراق والكويت وإيران .

حتى مآتم العزاء والاحتفالات التأبينية التي أُقيمت لأجله كانت متميزة ، فمنذ اليوم الأول لرحيله أقيمت مآتم العزاء في العديد من دول العالم شاركت فيها شرائح عدة من المجتمع ، واستمرت لأيام طويلة حزنًا وأسفًا على فقده ، وإلى يومنا هذا لا زال حفل تأبينه السنوي يُقام في العديد من الدول والمناطق بمشاركة كبار العلماء والمفكرين والخطباء والأدباء .

في الختام أقول شخصية كشخصية المجدد الشيرازي لا يمكن اختزالها في مقال أو أكثر ، فهي تحتاج لدراسات وبحوث موسعة كي تحظى بالإنصاف ، وليومنا هذا لم تُنصَف هذه الشخصية الفريدة وأختم بمقولة المرجع الكبير آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ـ قدس سره ـ في المجدد الشيرازي حيث يقول : (( إنَّ الدنيا لم تعرف السيد الشيرازي ولن تعرفه إلاَّ بعد مئتي عام )

حفظ الله مراجعنا الباقين ورضي عن الماضين إنَّه سميعٌ مجيب


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أيُّهـــا الــشــيــرازي العظيــــــم !
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اهل البيت(ع) :: :*¨`*: القسم الاسلامي :*¨`*: :: ** ألمنتدى ألأسلامي ألعام **-
انتقل الى: