منتدى اسلامي خاص بمذهب اهل البيت عليهم السلام
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من معاجز الامام الرضا عليه السلام .........

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
* دموع الليل *
ألمراقب ألعام
ألمراقب ألعام
avatar

عدد الرسائل : 2301
العمر : 26
ألبلد : السعوديه - القطيف
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 23/08/2007

مُساهمةموضوع: من معاجز الامام الرضا عليه السلام .........   الإثنين أكتوبر 15, 2007 7:57 am

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بحر المحبّة


من مقعده.. مدّ رِجلَيه ليغور أسفل كعبهما في رمال الشاطئ البَليلة الناعمة. مرّ محلّقاً من فوق رأسه سرب من طيور البحر، تطلق نغمات مرحة. الهواء ساخن مُشبَع بالرطوبة. وعلى المدى البعيد كان صدر السماء الأزرق يعانق زرقة البحر.
داعبت موجة رفيقة قدميه، فسَرَت برودة الماء إلى كيانه. قدّم قليلاً مقعده المتحرّك ليُغطِس بموجات الماء قدميه إلى الساق. غارت عجلات المقعد في الرمل، وكانت الموجات المتكرّرة تحيط به وبمقعده.
تمَشّت تحت جلده لذّة مُحبَّبة، فشعر بالغبطة. اضطرمت في داخله رغبة في السمك والصيد. لذّة خلع الثياب والقفز في الماء، هَوَس السباحة، النَّطّ والغطس تحت الماء، حماسة السِّباق والفوز بالمرتبة الأولى! يَلَّه.. مِيرمُراد! عَجِّل يا فتى.. لم يَبقَ شيء، أسرِع. أنت الفائز هذه السنة أيضاً، بسرعة.. بسرعة. لكنّ رِجلَيه تَصَلَّبتا فجأةً وتشنّج فيهما العصب، فأحسّ بالألم مُدمِّراً في أعماقه. لا يفصله عن خطّ النهاية سوى أقلّ من خمسين متراً، لكنه مهما فعل لم يقدر على الحركة من مكانه. لقد تخلّف، واجتازه الآخرون. في لهاته ملوحة ماء البحر. هبط.. وصاح، وصعد وصاح أيضاً. سمع صوتاً:
ـ ماذ جرى.. ميرمراد ؟! لماذا توقّفت ؟! أسرِعْ.. لقد تخلّفت، أسرِعْ.
ولمّا استفاق.. كان في المستشفى. همّ أن ينهض.. فلم يقدر. كانت رِجلاه عاجزتين عن الحركة، وكانت زوجته تبكي عند رأسه.
ـ ماذا حدث لي ؟
سأل.. فانتحبت زوجته. وكان نحيب امرأته هو الجواب.
أراد أن يقول شيئاً، لكن لم تسعفه الكلمات. أمسك بيد امرأته، وتأوّه بصوت خفيض:
ـ ادعي لي.
وبلّل خدّه ندى دموع عينيه.
هكذا أموت إذن يا امرأة! إنّ ميرمراد يعني الدأب. ميرمراد يعني الماء، يعني الصيد، يعني السباحة. وميرمراد بدون هذه كلها إنسان ميّت.
لم يُمهِله البكاء. نشج نشيجاً عالياً. وكان قلبه في دعاء:
ـ يا غياث المستغيثين.. يا مددي!
طنّت في أُذنَيه ترنيمة صيّادي السمك:
ـ هيْ هيْ.. الله هيْ. هيْ هيْ.. علي هيْ.
عاد إلى نفسه، وراح يتطلّع هناك إلى صيّادي السمك. كانوا يُخرجون الشبكة من البحر وهم يشكرون على طريقتهم في الشكر. رأى نفسه بينهم. كان ـ كما هو على الدوام ـ قويّاً مَهيباً، سبّاقاً دائماً وأعلى صوتاً من الآخرين، معتمداً على كتفه في سحب الشبكة وهو يهتف:
ـ هيْ هيْ.. يا الله.
إنّ الصيّاد بلا بحر وبلا شبكة لا يمكن أن يقال إنّه حيّ. إنّه ينادي الحياة حينما يذهب صباحاً إلى البحر، ويعود عصراً لأخذ الشبكة من البحر أملاً في الصيد. غير أنّه، وهو حبيس العجلة والعصا، قد مات دفعة واحدة. كيف يستطيع أن يصدّق أنّه لن يذهب إلى البحر أبداً ؟! لن يسحب الشبكة مستنداً إلى كتفه، لن يجلس في القارب، ولن يصيد الأسماك من قلب البحر!
فيما مضى كان مجرّد تخيّله لذاك كافياً لأن يصيبه بالجنون! أمّا الآن.. فعليه أن يتقبّله. عليه أن يتعوّد. ينبغي أن يَحمِل نفسه على القبول والتحمّل.
ـ وداعاً.. أيّها البحر!
قال هذا.. وهمّ أن يتحرّك. لكنّ العجلة لم تستجب. ألقى نظرة على عجلات المقعد. كان المقعد غاطساً في رمال البحر إلى النصف.
أراد إخراج قدميه من الرمال البليلة. حاول.. لكن بلا جدوى. كأنّهما لاصقتان بالشاطئ. وأدار نظره فيما حوله. كان الصيّادون قد جمعوا صيد اليوم واستعدّوا للذهاب. صاح ميرمراد:
ـ هاي.. هاي!
لكنّ صوته ضاع مع الأمواج، ولم يأتِ أحد لإعانته. غطست الشمس في البحر، ومدّ الليل ظلّه الواجم على الشاطئ.
كان ميرمراد متعباً كسير القلب، يحاول بدأب. ارتفعت أمواج البحر، وغار المقعد إلى نصفه في الماء.
رمق السماء بنظرة.. كأنّما ينتظر من السماء النُّصرة والعون. وفجأةً انفجر قلبه ببكاءٍ اخترق صمتَ ليلِ الشاطئ، وهتف من أعماق الفؤاد:
ـ أيّها الإمام الرضا!
أحسّ أنّ أحداً أمسك بمقبض مقعده، وأخذ يجرّه إلى الخلف. وكان يسمع في خلال ذلك صوتاً مألوفاً لديه:
ـ ماذ تفعل وحدك هنا يا ميرمراد ؟ هل اختَلَيت بالله في جوف الليل ؟
إنّه يعرف هذا الصوت. صاح بفرح:
ـ الله أرسلكِ.. الله القدير.
دُهشت المرأة، وتابع الرجل:
ـ إنّ الذي أرسل إليّ، باستغاثةٍ من القلب، مَن يقدر على عوني.. لابدّ أنّه في صدد التفضّل علَيّ بالشفاء.
سألت المرأة:
ـ والآن ماذا تريد أن تفعل ؟
قال الرجل بحزم:
ـ أذهب لزيارته. الله جعله وسيلة لنا إليه نحن البشر. أذهب إليه طالباً الشفاء.
دَعَت له المرأة أن ينال المراد. وفي تلك الليلة هجع الرجل مطمئنّاً أكثر من أيّ ليلة أخرى.
* * *
كانت الشمس ترتفع من الأفق حينما ترجّلا من حافلة الركّاب. اقترح ميرمراد على زوجته أن تأخذه مباشرة إلى الحضرة.
استقرّ عند النافذة الفولاذيّة، فأحسّ هناك أنّه كائن طليق.. كطائر أُطلق من القفص. ذهبت زوجته لبعض شأنها، فأسند ميرمراد رأسه إلى نافذة الحضرة، وانخرط في البكاء. نطق في بكائه:
ـ مولاي.. تلك الليلة عِشتُ الانفراد وأحسستُ بالوحدة بكلّ وجودي. تلك الليلة انقطع رجائي من كلّ شيء.. من كلّ أحد. لا أدري أيّة قوّة أجرَت اسمَك على لساني. وأنا الآن أقسم عليك بمن أجرى اسمك على لساني أن لا تردّني خائباً. ها أنا الآن وحيد.. لا أحد لي، عليل عاجز. ما لي رجاء إلاّ الله.. وإلاّ أنت يا وسيلتي إلى الله.
كان ميرمراد مستغرقاً في مناجاته.. لا يشعر ممّا حوله بشيء. لم يشعر بمدى الوقت الذي مرّ عليه وهو يبوح ويتضرّع من القلب، ولم يشعر حتّى بالغفوة التي هيمنت عليه ونقلته إلى عالم آخر.
في المنام رأى أنّه ذاهب مرة أخرى إلى الصيد. كان يريد أن يسحب الشبكة من عمق البحر، غير أنّ الشبكة عَلِقَت بعائق. لم تنفع محاولاته. لمح رجلاً يدنو منه بطمأنينة ووقار. كان بهيّ الطلعة، أخضر الثياب:
ـ ماذا حدث يا ميرمراد ؟
ـ الشبكة لا تخرج من البحر يا سيّد!
ـ لماذا ؟
ـ لا أدري يا سيّد!
ـ أنا أساعدك، حاوِلْ مرّة أخرى.
أمسك الرجل حبل الشبكة بكفّه وأخذ يجرّه إليه، فانسحبت الشبكة برفق وخرجت من البحر. كانت الشبكة مَلأى بالسمك.. أكثر من كلّ مرّاته السابقات.
رمى بنفسه على قدمَي الرجل:
ـ أنا ممنون لك أيّها السيّد. مَن أنت ؟
ابتسم السيّد وأمسك بكتف ميرمراد:
ـ إنهضْ ميرمراد. أنا مَن جئتُ لعونك لمّا ناديتَني تلك الليلة من صميم قلبك وكنتَ في غاية الوحدة والانفراد. والآن ناديتَني أيضاً، لقد سمعتُ صوت قلبك المنكسر. قل.. ماذا تريد ؟
ـ الشفاء يا سيّدي! أريد الشفاء.
ـ إنهض، فقد شُفيت.
ونهض ميرمراد، لكنّه لم يجد السيّد. كان هو وحده وهذه الجموع من الناس. كان هو وشبّاك الصحن العتيق. كان هو وهمهمة الدعاء. كان هو واقفاً في قبال مشبّك النافذة الفولاذيّة. دُهش على حين غَرّة، ونظر فيما حوله. وجد مقعده إلى جوار النافذة من دون أن يكون هو جالساً فيه!
كان واقفاً على قدميه، فصاح بلا إرادته:
ـ هيْ هيْ.. بالله. هيْ هيْ يا رضا!
* * *
مدّ يده وأمسك بالحبل يجرّه. صعدت الشبكة ملأى بالسمك. الأسماك تتقافز صاعدةً هابطة، وهي تنظر إليه نظرات استعطاف، تفتح أفواهها طلباً للماء.
مكث ميرمراد لحظة يحدّق بالشبكة الزاخرة بالأسماك. كم كانت نظراتها مسكينة مُستَعطِفة! تماماً مثل تلك النظرة الحزينة القلقة للغزالة التي أعتقها الإمام عليه السّلام في صورة « ضامن الغزالة » التي كان ميرمراد قد قضى ساعة في مشهد يتطلّع إليها باهتمام.
مدّ ميرمراد يده، وحلّ عقدة الشبكة. كانت السمكات في آخر لحظات حياتها.
خطا خطوة إلى الأمام، وألقى الشبكة المحلولة في الماء، فعادت الأسماك مرة أخرى إلى الحياة.
ترك الشبكة في الماء، وغاصت الأسماك سابحة إلى الأعماق. وعَلَت ابتسامة شفتَي ميرمراد.
إنّها ابتسامة الرضا.. هي نفسها الابتسامة التي شاهدها على وجه الصيّاد في صورة « ضامن الغزالة ».
ومن حينها لم يَعُد ميرمراد يذهب للصيد
تحياتي : * دموع الليل *

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الرضا
ألمشرفة العامة على قسم المواضيع العامة
ألمشرفة العامة على قسم المواضيع العامة
avatar

عدد الرسائل : 385
العمر : 24
ألبلد : جنة الرحمن
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: من معاجز الامام الرضا عليه السلام .........   الثلاثاء أكتوبر 16, 2007 6:50 pm

وعليكم السلام
السلام على غريب طوس
السلام على الامام الرضا عليه السلام
اختي دموع الليل
لا اعلم كيف اشكركي على الموضوع

بالفعل الموضوع حرك مشاعري


اقدم لك خالص شكري
مع خالص تحياتي
نور الرضا هو فني
احببتك في المهد وانا صغيره --- فكيف لااحبك وانا كبيره
نور الرضا حتما هو فني

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
* دموع الليل *
ألمراقب ألعام
ألمراقب ألعام
avatar

عدد الرسائل : 2301
العمر : 26
ألبلد : السعوديه - القطيف
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 23/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: من معاجز الامام الرضا عليه السلام .........   الأربعاء أكتوبر 17, 2007 3:07 am

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
مشكوره غاليتي (( نور الرضا هو فني ))
لمرورك العطر
أسعدني تواجدك حقيقة
تحياتي لك

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
balsam elroo7
ألمراقب ألعام
ألمراقب ألعام
avatar

عدد الرسائل : 925
نقاط : 49
تاريخ التسجيل : 24/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: من معاجز الامام الرضا عليه السلام .........   الخميس أكتوبر 18, 2007 8:40 pm

اللهم صل على محمد وال محمد
السلام عليك يا غريب الغرباء السلام عليك يا علي بن موسى الرضا
اللهم ارزقنا في الدنيا زيارته وفي الاخرة شفاعته
مشكوره عزيزتي على القصة وانشاء الله في ميزان اعمالكم
تحياتي

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
* دموع الليل *
ألمراقب ألعام
ألمراقب ألعام
avatar

عدد الرسائل : 2301
العمر : 26
ألبلد : السعوديه - القطيف
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 23/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: من معاجز الامام الرضا عليه السلام .........   الجمعة أكتوبر 19, 2007 11:58 am

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
العفو غاليتي (( بلسم الروح ))
ومشكوره لمرورك العطر
تحياتي لك

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من معاجز الامام الرضا عليه السلام .........
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اهل البيت(ع) :: :*¨`*: القسم الاسلامي :*¨`*: :: ** منتدى اهل البيت **-
انتقل الى: